كوة في جدار الممنوع

29 آذار/مارس 2013
المرسل 

كوة في جدار الممنوع      

 

 لا يوجد في لبنان حتى اليوم قانون موحّد للأحوال الشخصية. فلكل طائفة قوانينها الخاصة ومحاكمها الروحية والشرعية والمذهبية.

 

ويستنتج من مختلف أحكام التشريعات لدى الطوائف اللبنانية، أن الزواج هو عقد ثنائي علني ذو صفة دينية، يتفّق فيه رجل وإمرأةعلى الحياة معاً بغية تكوين أسرة.  بعيدا عن هذا المفهوم يظهر الزواج المدني فهو عقد ثنائي بين رجل وإمرأة  موضوعه الاتفاق على إقامة حياة مشتركة دائمة مع حرية عدم التصريح عن الدين كأن أن يتزوج مسلم مسيحية أو العكس مع حرية عدم التصريح عن الدين.

     الزواج المدني                                                                         

ان مشروع قانون الزواج المدني الإختياري يمس خصوصيات أبناء المجتمع اللبناني عموما و المسلمين خصوصا و هذا ما دفع بالمرجعيات الدينية إسلامية و مسيحية على حد سواء لرفضه و التصدي له لأسباب سلبية ناتجة عنه :

اولا- مخالفته للدستور اللبناني الذي يقر بخصوصيات كل طائفة من الطوائف اللبنانية المعترف بها من جهة حريتها في تنظيم شؤون احوال ابنائها الشخصية و امورهم الدينية.

ثانيا – مخالفته للشريعة الإسلامية و أحكامها ( حرمان المرأة حق المهر ، اباحة التبني، تحديد عدة المرأة ، منع تعدد الزوجات ، تحديد سن الزواج-18...) .

ثالثا- تحميل المرأة عبء الانفاق بقدر ما تملك بخلاف الشريعة التي الزمت الزوج بالانفاق على اسرته. وقد تم عرض بعض الحلول لهذه الامور و أهمها : اسقاط هذا المشروع جملة و تفصيلا للأسباب التي شرحت ، أو الاعتراف بطائفة اللادينيين الذين لا ينتمون لطائفة من الطوائف الموجودة و يكون لهم قانونهم الخاص بالأحوال الشخصية يعتمدونه و يحتكمون اليه.

  نضال درويش و خلود سكرية الثنائي الأول الذي يتزوج مدنيا في لبنان، كيف نجحا في ذلك و هل تعترف الدولة بزواجهما بشكل كامل؟ في زمن ارتفاع منصوب الخطاب الطائفي و المذهبي فتح كل من خلود سكرية و نضال درويش كوة في جدار الممنوع الذي يمتد عقودا في ما خص الزواج المدني . فهذان العاشقان مهدا الطريق أمام العشرات الذين يرون في الزواج المدني الحل الأمثل لتتويج حبهما ، لا في قبرص أو تركيا إنما في لبنان و للمرة الأولى .. عقد الزواج تم أمام كاتب العدل أما تسجيله في دوائر الدولة فرحلة كانت مستحيلة إلا أن خلود و نضال تسلحا بخطوة شطب القيد الطائفي التي فتحت أمامهما الحجة الدستورية الأقوى عملا بالمادة 60 ل.ر المنظمة للطوائف و الأفراد . السهولة التي بدت عليها لم تنعكس واقعا على الأرض فوزير الداخلية أعلن عدم موافقة هيئة الإستشارات في وزارة العدل على هذا الزواج بسبب غياب القانون الناظم لهذه العلاقة الزوجبة في ما خص الأحوال الزوجية للزواج كالطلاق و الإرث... و على هذا الاساس لن يسجل في دوائر النفوس رغم جروعات الدعم.

الزواج المدني

كأي ظاهرة في لبنان ، من المستحيل أن تتوحد الآراء ، فانقسم اللبنانيون بين مؤيد و معارض للزواج المدني . "من حق اللبناني الذي لا ينتمي الى طائفة ان يعقد زواجا مدنيا في لبنان" ،"  من حقي أن أفرح في بلدي مع من أحب " ، " خياري هو حبي للشخص و ليس لطائفته "..و في المقابل ، استنكر البعض استنكارا تاما للفكرة قائلين بأن الدين فيه بركة إلاهية و لا يمكن الاستغناء عنه ، كذلك قيل بأن هكذا عقود هي بلا قيمة ، "الدين مش مسألة موضة قديم و جديد " عبارة شدد عليها الكثيرون .

تخيل ابنك أراد الزوج مدنيا ماذا تكون ردة فعلك ؟" . هذا السؤال أثار جدلا كبيرا فالبعض اعتبر ذلك ممكن أن  يصل الى ان يخسره ابنه ، و البعض أكد أنه لا جدال في الموضوع فالزواج ليس لعبة إما الزواج من نفس الطائفة و إما التعنيس. و في المقابل تهافت المؤيدون بأن حياة أبنائهم و مستقبلهم هي حياتهم و أي شيئ يسعد الأبناء يسعدهم ، كذلك الكثيرون نادوا بمبدأ حرية الرأي و الحرية الشخصية..

السؤال الأقوى يبقى " هل من الممكن أن يتثبت الزواج المدني في القانون اللبناني على المدى القريب ؟؟" أم انه انه سيبقى عرس مع وقف التنفيذ؟؟ 

 

الزواج المدني

إضافة تعليق

المتواجدون الآن

160 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع