خطورة الكلمات

26 نيسان/أبريل 2014
المرسل 

خطورة الكلمات

 

هل تفكرت يوما فيما وصل اليه الكثير منا من ظلم وفشل وامراض نفسية ؟

هل لاحظت ان هناك علاقة وطيدة بين ما نقوله وما نحن فيه ؟

خطورة الكلمات

يقول الله عز وجل "ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد"

ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "البلاء موكل بالقول"

ونقول في امثلتنا "الملافظ سعد" اي ان ما تقوله له تأثير على حياتك اما بالسعد او بالشقاء .

فكل كلمة تنطقها وتخرجها من فمك قد تكون لعنه عليك وعلى الاخرين او سعادة لك وللناس أجمعين ، فهي كالسحر او كما اخبرنا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم "ان من البيان لسحرا" اي ان ماتقوله يقع كوقع السحر على الناس ، وكل كلمة تنطقها لها هذا التأثير .

ومن ضمن الكلمات والجمل الخطيرة التي نتداولها جملة "اللهم اجعلني من المظلومين ولا تجعلني من الظالمين"

جملة خطيرة جدا ، ليس فقط لمعناها ولكن الشخص يقولها بكامل مشاعره وعاطفته لتتحقق ، انه يدعوا رب العالمين لجعله من المظلومين ، ليمكث مظلوما في الحياة الدنيا ، لا حق له ، تدفعه الامواج كما ارادت ، ويستعجب لماذا يظلمه الجميع ولا يعيش كما يعيش الاخرين ؟

لقد لعن نفسه بهذه المقولة "اجعلني من المظلومين" وقام بترديدها حتى اقتنع بها عقله ، فوجه نفسه لأن يكون مظلوما ابد الحياة ، سعيدا بذلك ، ويقوم عقله اللاواعي بتغذيه حياته بكل مايدعوا لتحقيق هذا المعنى .

واذا قمت بتفصيل هذا المعنى "مظلوم" ستجد انها تعني الظلم ، والظلم من الظلمات ، او العتمة والسواد وغياب الضوء ، فهو بذلك يرسخ اعتقادا يقول فيه "اللهم اجعلني في معيشه سوداء لا حياة فيها ، انني راضي بذلك واريده " ونسى ان الله عز وجل قال في كتابه "ومن أعرض عن زكري فإن له معيشه ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى ، قال رب لما حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا ، قال كذلك اتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى" ، نعم اتته ايات الله ، ونساها ، لم يهتم بها ، ومضى في ضلاله ، ترك ذكر الرحمن واستمر في ضلاله وعبثه وماسوشيته بحب الذل والضعف والظلم باعتقاد منه ان الله يحب المظلومين ، وانه بذلك يتقرب من الله عز وجل الذي اوصى المؤمنين بالعزة والحفاظ على كرامتهم وتقويم اخلاقهم ، فكيف لله عز وجل خالق كل شىء ان يقول "ما انزلنا عليك هذا القرآن لتشقى" ثم تعتقد انه سيحبك اذا اخترت ان تكون مظلوما في الحياة الدنيا ونسيت ان تذكره ؟

قال الله عز وجل "ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين" ، فأين العزة في ان تكون مظلوما وان تبتغي ذلك ؟ ا

اذا اردت ان تكون مظلوما ستعيش مظلوما ابد الدهر ، لا يمكن لمظلوم ان يتمرد على ظلمته اذا كان يدعوا الله بها ، ولكن يمكن للظالم ان يتوب عن ظلمه ، فالمظلوم الذي تعود على ان يكون مظلوما يعيش دائما مظلوم ، يصعب عليه جدا ان يخرج بره هذا الاطار الذي وضعه بيده وثبته بأفكاره ورسخه بدعوته .

وانني لن ادعوا الله بأن يجعلني من المظلومين ، ولن ادعوا ان يجعلني من الظالمين ، ولكني سأدعوا الله عز وجل ان يجعلني من عباده المؤمنين الذين بشرهم بالخيرات والبركات والمنه من فضله ، سأدعوه ان يجعل لي العزة منه .

ابدأ من الان في التخلص من هذه الالفاظ المحرمة والتي اتمنى تجريمها ، فلو كان هناك سبب لتدمير الحضارات ، لن يكون اقوى مما تعود شعب هذه الحضارة على قوله ، تخلص الان من هذه الالفاظ التي سوف تدمر حياتك وحياة هؤلاء من حولك ويتعلمون منك . قم الان بفهم ما يجري في حياتك ، قم الان بالبحث عن الحلول ، وادعوا الله بداخلك ان يجعلك من عباده الصالحين وان يرد عنك الظلم .

هل تعرف مرادفات كلمة ظلم ؟ انظر معي :

أَذًى , إِجْحاف , إِساءَة , إِسْتِبْدَاد , إِسْتِطَالَة , إِضْرار , إِضْطِهَاد , بَغَى , بَغْي , بَغْيُ , تَجَاسُر , تَحَكُّم , تَسَلُّط , تَعَدٍّ , تَعَسُّف , تَعِسُّف , تَعْذِيب , تَفَرُّد , جَور , جَوْر , جَوْرٌ , حَيْف , شَطَط , شَكْوَى , ضَيْم , طُغْيان , ظُلاَمَة , عَسْف , عُدْوَان , غَصْب , قَهْر , مَيْل , مِظْلَمَة , هَلاَك ، اِهْتِمَاط ، اِغْتِصَاب الحَق ، إِلْهَاد , اِمْتِدَاخ ، جَور , تَعَسُّف , جَنَف ، مَيْل عَنِ الحَقّ , جَوْر , حَيْف

هل تصدق انك في كل هذا الوقت كنت تدعوا الله ليبتليك بكل كلمة كتبت بالاعلى ؟ اللهم اجعلهم يغتصبون حقي ؟ اللهم اجعلهم يجورون علي ؟ اللهم اجعلهم يهلكونني ؟

ثم تقول "يارب انصرني ؟" كيف ذلك ؟!

فيا أخي الفاضل ، ليس الحل في ان تكون مظلوما ، ولا ان ترد الظلم بالظلم ، لقد نسيت ان هناك معنى اخرى يجب ان تدعوا له ، الا وهو "العدل" ، اتدعو الله العدل ان يجعلك مظلوما؟

نهاد رجب

إضافة تعليق

المتواجدون الآن

66 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع