السماء الممطرة

29 أيار 2011
المرسل 

 السماء الممطرة

أشرقت شمس الصباح وإنبعث دفء نورها في قلب قسى عليه سهر الليالي السوداء 

وتتابع النبض يسري في عروق يأست حتى المكوث في جسد تبعثر أشلاء

وتناغمت تغاريد العصافير بصوت يرتد في قاع السكون مدوياً بتفانين الضوضاء

لشدة وقعه تهاوت الأفكار سراعاً وإضمحل بصيص الأمل لصباحٍ يملأ الكون بالبهجة والكبرياء

أي حدث هذا اللذي من أجله تغيرت كل مفاهيم الطبيعة لتصبح صماء؟

أي حدث هذا اللذي قرع طبول الرعد في السماء؟

ما اللذي حدث حتى تمتليء السماء بالسحب المكدسة غضباً تصبه على بني البشر؟

مع تضارب كل قوانين الطبيعة ودخول الربيع على الشتاء هطل المطر

في لحظة رأيت قاموس الحياة تتبعثر قصاصات صفحاته في كل الأرجاء

لأجد اللحظة اللتي أفرغت كل حقد السماء

في لحظة بت أطوف بكل المعاني لأترجم كل الأخطاء

ومن لحظة للحظة تكشف لي سر غضب السماء

حين تسارعت الأمطار قلت : نزل الخير ليعم كل الأرجاء

ليطهر ذنوب الناس اللتي لطخت أسمى الأشياء لكن لكن لكن ...

ما يهطل ليس مطراً تعودت عليه الأحياء

ما يهطل دب الرعب في كل الآراء

مطر يحضى بطعم الملوحة ... هذا هراء

ما اللذي حدث حتى يتغير طعم خير السماء

أغمضت عيني ... وجلست منصتاً لصوت خافت جاء من السماء

صوت أوصل لي خبراً أن الربيع في قلبي قد جاء

فلقد عرفت يا حبيبتي أن ما يهطل ليس مطر الشتاء

بل كانت دموع الملائكة ... تبكي قهراً على خسارة أجمل مليكة حسناء

أجل ياحبيبتي فهذا كان يوم مولدك يا أجمل عذراء

يوم بكت فيه الملائكة لأنها علمت بأنك بشراً في الأرض لا ملاكاً في السماء

لكن جرساً قرع في أذني يزف لقلبي أجمل الأنباء

بأنك صرت أجمل خلق الله , أحمده بكل ما يملك من أسماء

فنزولك بشراً ملأ الدنيا بالبهاء

ونشر الربيع وإخضرت الأرض بعد أن كانت جرداء

فلحسنك وقعٌ إذا طرب بسماعه البشر تزندوا بأجمل الأسماء

فإمكثي في أرضك , في قلبي فلن تبرحيه إلا إذا أعلنت مني الجفاء

ولا تشغلي بالك بدموع الملائكة ... لأنك صرت حبي وهذا سيكون لها أكبر عزاء 

-

علي الشوابكة

 

 

 

إضافة تعليق

المتواجدون الآن

53 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع