كذبات أمي الثمانيه

07 تشرين2/نوفمبر 2010
المرسل 

كذبات أمي الثمانيه

 

ليس دائما ً: تقول أمي الحقيقة !!..
 
ثماني مرات : كذبت أمي عليّ !!!...
 
تبدأ القصة عند ولادتي ، فكنت الابن الوحيد في أسرة شديدة الفقر

 

 

فلم يكن لدينا من الطعام ما يكفينا ....

 

وإذا وجدنا في يوم من الأيام بعضا ًمن الأرز لنأكله ويسد جوعنا :

 

كانت أمي تعطيني نصيبها .. وبينما كانت تحوِّل الأرز من طبقها إلى

 

طبقي كانت تقول : يا ولدي تناول هذا الأرز ، فأنا لست جائعة ..

 

وكانت هذه كذبتها الأولى





وعندما كبرت أنا شيئا قليلا كانت أمي تنتهي من شؤون المنزل وتذهب


 

للصيد في نهر صغير بجوار منزلنا ، وكان عندها أمل أن أتناول سمكة قد

 

تساعدني على أن أتغذى وأنمو ، وفي مرة من المرات استطاعت بفضل

 

الله أن تصطاد سمكتين ، أسرعت إلى البيت وأعدت الغذاء ووضعت

 

السمكتين أمامي فبدأت أنا أتناول السمكة الأولى شيئا فشيئا ، وكانت أمي

 

تتناول ما يتبقى من اللحم حول العظام والشوك ، فاهتز قلبي لذلك ،

 

وضعت السمكة الأخرى أمامها لتأكلها ، فأعادتها أمامي فورا وقالت :

 

يا ولدي تناول هذه السمكة أيضا ، ألا تعرف أني لا أحب السمك ..

 

وكانت هذه كذبتها الثانية





وعندما كبرت أنا كان لابد أن ألتحق بالمدرسة ، ولم يكن معنا من المال

 

ما يكفي مصروفات الدراسة ، ذهبت أمي إلى السوق واتفقت مع موظف بأحد

 

محال الملابس أن تقوم هي بتسويق البضاعة بأن تدور على المنازل

 

وتعرض الملابس على السيدات ، وفي ليلة شتاء ممطرة ، تأخرت أمي في

 

العمل وكنت أنتظرها بالمنزل ، فخرجت أبحث عنها في الشوارع المجاورة ،

 

ووجدتها تحمل البضائع وتطرق أبواب البيوت ، فناديتها : أمي ، هيا نعود

 

إلى المنزل فالوقت متأخر والبرد شديد وبإمكانك أن تواصلي العمل في الصباح ،

 

فابتسمت أمي وقالت لي : يا ولدي.. أنا لست مرهقة ..

 

وكانت هذه كذبتها الثالثة





وفي يوم كان اختبار آخر العام بالمدرسة ، أصرت أمي على الذهاب معي ،

 

ودخلت أنا ووقفت هي تنتظر خروجي في حرارة الشمس المحرقة ،

 

وعندما دق الجرس وانتهى الامتحان خرجت لها فاحتضنتني بقوة ودفء

 

وبشرتني بالتوفيق من الله تعالى ، ووجدت معها كوبا فيه مشروب كانت

 

قد اشترته لي كي أتناوله عند خروجي ، فشربته من شدة العطش حتى ارتويت ،

 

بالرغم من أن احتضان أمي لي : كان أكثر بردا وسلاما ، وفجأة نظرت

 

إلى وجهها فوجدت العرق يتصبب منه ، فأعطيتها الكوب على الفور وقلت لها :

 

اشربي يا أمي ، فردت : يا ولدي اشرب أنت ، أنا لست عطشانة ..

 

وكانت هذه كذبتها الرابعة





وبعد وفاة أبي كان على أمي أن تعيش حياة الأم الأرملة الوحيدة ، وأصبحت

 

مسؤولية البيت تقع عليها وحدها ، ويجب عليها أن توفر جميع الاحتياجات ،

 

فأصبحت الحياة أكثر تعقيدا وصرنا نعاني الجوع ، كان عمي رجلا طيبا

 

وكان يسكن بجانبنا ويرسل لنا ما نسد به جوعنا ، وعندما رأى الجيران

 

حالتنا تتدهور من سيء إلى أسوأ ، نصحوا أمي بأن تتزوج رجلا ينفق

 

علينا فهي لازالت صغيرة ، ولكن أمي رفضت الزواج قائلة :

 

أنا لست بحاجة إلى الحب ..

 

وكانت هذه كذبتها الخامسة





وبعدما انتهيت من دراستي وتخرجت من الجامعة ، حصلت على وظيفة

 

إلى حد ما جيدة ، واعتقدت أن هذا هو الوقت المناسب لكي تستريح أمي

 

وتترك لي مسؤولية الإنفاق على المنزل ، وكانت في ذلك الوقت لم يعد

 

لديها من الصحة ما يعينها على أن تطوف بالمنازل ، فكانت تفرش فرشا

 

في السوق وتبيع الخضروات كل صباح ، فلما رفضت أن تترك العمل

 

خصصت لها جزءا من راتبي ، فرفضت أن تأخذه قائلة :

 

يا ولدي احتفظ بمالك ، إن معي من المال ما يكفيني ..

 

وكانت هذه كذبتها السادسة





وبجانب عملي واصلت دراستي كي أحصل على درجة الماجيستير ،

 

وبالفعل نجحت وارتفع راتبي ، ومنحتني الشركة الألمانية التي أعمل بها

 

الفرصة للعمل بالفرع الرئيسي لها بألمانيا ، فشعرت بسعادة بالغة ،

 

وبدأت أحلم ببداية جديدة وحياة سعيدة ، وبعدما سافرت وهيأت الظروف ،

 

اتصلت بأمي أدعوها لكي تأتي للإقامة معي ، ولكنها لم تحب أن تضايقني

 

وقالت : يا ولدي .. أنا لست معتادة على المعيشة المترفة ...

 

وكانت هذه كذبتها السابعة





كبرت أمي وأصبحت في سن الشيخوخة ، وأصابها مرض السرطان اللعين ،

 

وكان يجب أن يكون بجانبها من يمرضها ، ولكن ماذا أفعل فبيني وبين

 

أمي الحبيبة بلاد ، تركت كل شيء وذهبت لزيارتها في منزلنا ، فوجدتها

 

طريحة الفراش بعد إجراء العملية ، عندما رأتني حاولت أمي أن تبتسم لي

 

ولكن قلبي كان يحترق لأنها كانت هزيلة جدا وضعيفة ، ليست أمي

 

التي أعرفها ، انهمرت الدموع من عيني ولكن أمي حاولت أن تواسيني

 

فقالت : لا تبكي يا ولدي فأنا لا أشعر بالألم ...

 

وكانت هذه كذبتها الثامنة





وبعدما قالت لي ذلك ، أغلقت عينيها ، فلم تفتحهما بعدها أبدا ...









إلى كل من ينعم بوجود أمه في حياته :

 

حافظ على هذه النعمة قبل أن تحزن على فقدانها ...

 

وإلى كل من فقد أمه الحبيبة :

 

تذكر دائما كم تعبت من أجلك ، وادع الله تعالى لها بالرحمة والمغفرة ..

 

إضافة تعليق

المتواجدون الآن

54 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع