الخبز الاسمر

13 تموز/يوليو 2014
المرسل 
الخبز الاسمر

الخبز الاسمر

في فترة قريبة ساد مجتمعنا اعتقاد يفيد بأن "الخبز الأسمر" يخفض الوزن ، وبدأ جميع الباحثين عن الرشاقة بتناوله بدلاً من "الخبز الأبيض" المعروف ، وكان من أهم مبررات هذا الاعتقاد هو أن الخبز الأسمر يحوي سعرات حرارية أقل ، أما عن الحقيقة خلف هذا الموضوع فتظهر مع بعض البحث الدقيق .

 

   الخبز هو ملك المائدة ولا يكاد يخلو منزل منه ، أنواعه كثيرة وأصنافه متعددة ويعد من فئة النشويات في النظام الغذائي ، وهو يتصدر الهرم الغذائي نظراً لما يملكه من قيمة غذائية تفيد الجسم ، وتختلف أنواعه حسب الحبوب التي يصنع منها فهناك "خبز الشعير" و "خبز الشوفان" ، و "خبز الذرة" بالإضافة لـ "خبز القمح" الذي نعرفه جميعاً ولا تخلو منازلنا منه بأنواعه المختلفة أيضاً من خبز أبيض وأسمر .

   يصنع "الخبز الأبيض" من دقيق القمح الأبيض الذي نتج عن طحن حبوب القمح بعد التخلص من قشرتها الخارجية - النخالة - ومعالجتها بعمليات تكرير وتبييض عديدة ، أما "الخبز الأسمر" فهو من دقيق القمح الأسمر الذي ينتج عن طحن حبوب القمح الكاملة بنخالتها وقشورها .

   يفضل معظمنا تناول الخبز الأبيض بدلاً عن الخبز الأسمر ربما بسبب طعمه ، إلا أن ذلك يتغير في حال قيامنا بحمية غذائية لتخفيف الوزن ، والتي عندها يسارع الجميع لاستبدال كل أنواع الخبز الذي يتناولونه بالخبز الأسمر ، اعتقاداً من الجميع أنه يحوي على عدد أقل من السعرات الحرارية ، إلا أن ذلك الاعتقاد بتأكيد من أخصائيي التغذية غير صحيح ، فالخبز الأسمر والأبيض يحويان تقريباً نفس عدد السعرات الحرارية ، إلا أنه بالفعل ينصح خبراء التغذية بتناول الخبز الأسمر بدلاً من الأبيض ؛ وذلك لتفوقه في القيمة الغذائية التي يمنحها لجسمنا بسبب ما يحتويه من نخالة .

   أما عن ما يميز الخبز الأسمر عن الأبيض ويجعله مهما في الحميات الغذائية احتواؤه على نسبة كبيرة من الألياف الغذائية المفيدة للجسم ، وهي التي تنظم الهضم ، وهي ما يفتقر الخبز الأبيض لوجودها ، مما يجعله يسلك خلال عملية الهضم سلوكاً مختلفاً عن الخبز الأسمر ، فهضم الخبز الأبيض يتم بسرعة ويتحلل إلى سكريات بسيطة يسهل على الجسم امتصاصها ، مما يؤدي إلى رفع نسبة السكر في الدم بصورة سريعة ، وتتحول تلك السكريات فيما بعد إلى دهون في الجسم في حال لم يتم استهلاكها ، بينما هضم الخبز الأسمر يتم بشكل بطيء فيغذي الجسم ويشعرك بالشبع لفترة أطول ، ولا يرفع السكر بصورة سريعة في الدم لأن امتصاصه يتم ببطء ، كما أن الألياف في الخبز الأسمر تعيق امتصاص الجسم لبعض أنواع الدهون ، مما قد يفيد الحمية الغذائية وينجحها .

   وبالرغم من كل تلك الفوائد للخبز الأسمر ، إلا أنه لا يخلو من السيئات المتمثلة باحتوائه على حمض الفايتين وهو حمض يمنع الجسم من امتصاص الكالسيوم بصورة جيدة ، وبالتالي في حال الاكثار من تناوله فإنه قد يتسبب بنقص الكالسيوم في الجسم .

   والجدير بالذكر أنه لا يجب أن يخلو نظامنا الغذائي من مصدر للنشويات مهم كالخبز ، اعتقاداً منا أن الابتعاد عن تناوله يقلل الوزن بصورة سريعة ، حيث إنه على المستوى الصحي تعتبر النشويات مهمة جداً لإمداد الجسم بالطاقة التي يحتاجها ، ولا يجب أن يخلو نظاماً غذائياً منها ، بل تحدد كميتها حسب ما يقوم به الإنسان من مجهود خلال اليوم وحسب ما يستهلك من سعرات حرارية .

   تمنياتنا للجميع بدوام الصحة والعافية .

إضافة تعليق

المتواجدون الآن

64 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع