احب لجارك ما تحب لنفسك

12 أيار 2013
المرسل 

     احب لجارك ما تحب لنفسك

 

بِسمِ اللهِ الرَّحمن الرَّحِيمِ

الحمدُ لله ربِّ العالمينَ لهُ النعمةُ ولهُ الفضلُ ولهُ الثناءُ الحسن صلواتُ الله البرِ الرحيمِ على سيدنا محمدٍ وعلى ءالهِ وجميعِ إخوَانِهِ من النَّبيين والمرسلين.

الإحسان إلى الجار

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه". حديث متفق عليه.

ويقول الله تعالى:{وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ}الآية (سورة النساء/ءاية 36) أي الجار القريب لك بالنسب والجار الغريب الذي ليس بينك وبينه نسب.

فقد أمر تبارك وتعالى بحفظ الجار والقيام بحقه، وكذلك حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم أمر بعدم إيذاء الجار بقوله عليه الصلاة والسلام: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلايؤذ جاره". صحّحه البخاري.

فتنبّه أخي المسلم ونبّه جيرانك بالحسنى إلى ترك ما يسبب الإزعاج للجيران كالضرب على أرض المنزل مما يزعج من في الأسفل إما بضرب الرِجل بقوة على الأرض أو اللعب بالكرة داخل المنْزل وكذلك رفع صوت التلفزيون أو الاستريو. تنبه أخي المؤمن لذلك، قد يكون من جيرانك من هو مريض أو عنده امتحانات أو نحو ذلك.

ولا تترك أكياس النفايات مفتوحة فتطلع الرائحة على الجيران على ((الدرج)) أو في موقف السيارات، ومن باب الأولى أن لا ترميَ الأوساخ في المصعد أو على الدرج واترك جر الأثاث من طاولات أو كراسيٍّ أو غيرها في المنزل، ودق الثؤم في الليالي.

اترك مثل هذه الأمور وما أكثرها والأمثلة عليها كثيرة، واترك مايؤدي أحيانًا إلى قطيعة بين الجيران بل إلى عراك ومشاكل ومنها إغلاق الأبواب بقوة صباحًا ومساءً أو إدارة موتور المياه بعد منتصف الليل أو عند الصباح الباكر أو التزمير بالسيارة أو الصراخ للنداء لأحد لينزل إليك أو تدير دراجتك التي تُصدر صوتًا قويًا في وقت متأخر من الليل.

فالجار له حق عليك بل حقوق، فقد روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه". متفق عليه .

فمهم جدًا أن تراعي جيرانك بكل أحوالك ولا تقطع علاقتك بهم لأسباب دنيوية لا خير فيها بلا عذر شرعي، مما يسبِّب في البناية قطيعة بين الجيران ويؤدي إلى خراب لجنة البناية.

وانصح أولادك الشباب بعدم السهر في الشارع مع فعل المحرمات فإن للشارع حقوقا أخبر عنها حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم بقوله: "إياكم والجلوسَ على الطريق" قيل يا رسول الله ما لنا من مجالسنا بُد نتحدث فيها، قال: "أما إذا أبيتم فأعطوا الطريق حقه"، قيل: وما حقه يا رسول الله؟ قال:" غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" رواه أحمد.   

التواضع وحسن الخلق

كما أتى الرسول محمد عليهِ الصَّلاةُ السَّلامُ ببيان الواجباتِ وبيانِ المحرماتِ، أتى بالآدابِ التي إذا تخلَّقَ بِها الإنسانُ يكونُ مُتَرَقيًا في الدَّرجاتِ عندَ اللهِ تعالى، مِن هذه الآداب التَّواضُعُ أي الابتعادُ مِنَ الكِبْرِ والفِخْرِ والتَّرَفُّعِ على النَّاسِ قالَ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام : "إنَّكُم لَــتَغْفُلُونَ عن أفْضَلِ العِبادَةِ التَّواضُعِ"رواهُ أبو نُعَيم في الحِلْيَةِ.

معنى الحديثِ أنَّ التَّواضُعَ مِنْ أعْظَمِ العِباداتِ عندَ الله تعالى، اللهُ تباركَ وتعالى نَهَى عِبادَهُ عنِ الفَخْرِ والكِبْرِ حتَّى إنَّ الإنسانَ إذا كانَ يَسْعى لِجَمْعِ المالِ للفخرِ والكِبْر لِيَصِلَ إلى دَرَجَةِ الغِنى لينْظُرَ النَّاس إليهِ بعينِ التوقيرِ والاحترامِ يَنْزِلُ عَليهِ سَخَطُ الله، غَضَبُ الله، قال عليهِ السَّلام: "من تواضَعَ رَفَعَهُ اللهُ"رواه مسلمٌ والترمذيُّ، ثُمَّ الفرائِضُ غيرُ الصَّلوات الخَمس والزَّكاةِ وصومِ رمضانَ والحجِ عدَّةُ أشياء، منها بِرُّ الوالدين، فإن كانا مُحتاجَينِ أي ليسَ يـَملِكانِ ما يَكفيهِما وجبَ عليهِ أن يُنفِقَ عليهِما، أمَّا إن كانا مُكتَفيينِ لا يَجِبُ عليهِ لكن من باب الإحسانِ والبِرِ يُسَنُّ أنْ يُعطيهما ما يُحِبَّانِهِ ويُسنُّ أنْ يُطيعَهُما في كلِ شيءٍ إلا في معصِيَةِ الله، حتى في المكروهات إذا أطاعَ أبَوَيْهِ يكونُ لهُ في ذلك رِفعَةُ درجةٍ عندَ اللهِ.

ومنْ برِ الوالدين بعدَ وفاتِهما أنْ يَبَرَّ مَنْ كان أبوهُ يحبُّهُ ومَنْ كانت أمُّهُ تُحِبُّهُ، وذلك بأنْ يَصِلَهُم  ويُحْسِنَ إليهم ويَزُورَهُم، قال الرسولُ عليهِ السَّلام: "إنَّ من أبّـرِ البِرِ أنْ يَصِلَ الرجُلُ أهلَ وِدِ أَبيهِ بعدَ أن يُولّي" رواه مسلم أي بعد أن يموتَ، ثمَّ من أنفَعِ الأشياء للوالديْن الاستغفارُ لهما حتى إنهما يلحقُهُما ثوابٌ كبيرٌ بذلك فيُعْجَبَانِ من أي شيءٍ جاءَهُما هذا الثوابُ فيقُولُ لهما الملَكُ هذا مِن استغفارِ وَلَدِكُما.

اللهم إنا نسألك حسن الحال وحسن الجوار وحسن الختام وأن نتخلق بالأخلاق الحميدة الحسنة وأن تجعلَنا من الجيران الصالحين الذين مدحهم رسول الله صلَّى الله عليه وسلم، إنَّك على كل شيء قدير.

 

البنود ذات الصلة (بواسطة علامة)

إضافة تعليق

المتواجدون الآن

131 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع