لماذا لا يوجد عدّة للرجال

28 تشرين2/نوفمبر 2014
المرسل  د. علي منصور كيالي

لماذا لا يوجد عدّة للرجال ؟

إنّ [ المفهوم الخاطىء ] للعدّة، هو الذي وضع هذه الأفكار السوداء بين الناس ، و لكن [ الحقيقة الدينيّة و العلميّة ] للعدّة هي :

العـدّة ليْست سبباً لإثبات الحَمل !!!!!!!! ، و ليسَتْ مُراعاةً لمشاعر الرجال !!!!!!!!!! ، و ليْست [ سجناً ] للمرأة في البيت بسبب وفاة زوجها ، و لكنّها من أجْل إعادة [ توازن الطاقة ] عند المرأة ، و لذلك كانت للنساء دون الرجال .

.

البيان : 

لماذا لا يوجد عدة للرجال

1_ العدّة ليْستْ سَبباً لإثبات الحَمل ، لأنّ المرأة [ قبل سنّ البلوغ ] و [ بعد انقطاع الدورة ] عندها ، عليهما عدّة ، يقول تعالى:

( و اللائـي يـئـسْـنَ منَ المحيض من نسـائكم إن ارتبتُم ، فعدّتهُنّ ثلاثة أشهُر ، و اللائي لم يحضْنَ ) الطلاق 4 ، و هذا إثباتٌ واضح أنّ [ العـدّة ] ليس لها علاقة بإثبات الحمْل ، فالمرأة التي لم تصل سنّ البلوغ إذا تمّ عقْد قرانها ، ثُمّ تمّ طلاقها ، فعليها عدّة .

2_ العدّة ليْستْ مُراعاةً لمشاعر الرجال ، لأنّ العدّة قد تكون [ يوماً واحداً فقط ] بعد وفاة الرجل ، فإذا كانت الزوجة حاملاً و توفيّ زوجها ، و ولدت في اليوم التالي ، فإنّ عدّتها تنتهي بولادتها ، يقول تعالى:

( و أولات الأحمال ، أجلهُنّ أنْ يضعْنَ حملهُنّ ) الطلاق 4 ، فالنساء الحوامل عدّتهن مختلفة حسبَ وقت الولادة لكل واحدة ، و لذلك ليست العدّة وقْت [ محدّد ] وفاءً للزوج ، فقد تكون يوماً واحداً ، و قد تكون [ أربعة أشهر و عشرة أيام ] .

3_ يُرجى منَ الجميع التفكير جيّداً في هذه الحالة :

إذا تمّ [ عقد القران ] على امرأة ، و لـم يتم الدخول و الزواج ، و ذلك لسببين : 

_ إذا تمّ طلاقُها من الزوج ، فليس عليه أيّ [ عدّة ] و لا ساعة واحدة ، يقول تعالى:

( يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتُم المؤمنات ، ثُمّ طلّقتموهنّ منْ قبل أن تمسوهُنّ ، فما لكم عليهنّ منْ عدّة تعتدّونهـا ) الأحزاب 49 ، و في هذه الحالة يُمكن للمرأة الزواج من رجل آخر بذات اليوم ، دون مراعاة لمشاعر الرجل الذي طلّقها . 

_ إذا توفيَ الزوج وفاةً ، و بدون الدخول بهـا ، فعليها عدّة الوفاة [ أربعة أشهر و عشرة أيام ] .

فلماذا إذا انفصـلا بالطلاق لا يوجد عدّة ، و إذا انفصلا بالموت فيوجد عدّة ، مع أنه في الحالتين لـم يتمّ الدخول و الزواج ؟ !!!!!!!!!! ، أرأيتُم الآن أيهـا الأعزّاء : أنّ [ العدّة ] ليْس لها علاقة بتحديد الحمْل ، أو تكريمـاً لمشاعر الرجُل .

4_ إنّ [ العــدّة ] ليْست [ سـجناً ] للمرأة في البيت ، فهذه عادات و تقاليد دخلت في الدين من زمن [ الحريم و الحـرملِك !!!! ] ، فالمرأة ليْست المسؤولة عن موت الزوج كيْ تُعاقب بالسجن المشدّد لأربعة أشهر ، و قد سـمعْتُ الكثير من النساء يقُلنَ لأزواجهنّ: [ ليتني أموتُ قبلك كيْ لا اُسـجنَ في العدّة من بعدك ] ، و السبب قوله تعالى:

( و لا تزرُ وازرةٌ وِزْرَ اُخرى ) الإسراء 15 ، فمـا ذنْبُ المرأة إذا توفيَ زوجهـا قبلها ؟ !!!! .

الله يقول بكل وضوح:

( و المطلّقات - يتـربّـصْـن - بأنفسـهنّ ثـلاثة قُـروء ) البقرة 228 ، و كلمة : [ يتـربّـصْـن ] تعني [ ينتظـرْن ] دون زواج ، مع الخروج من البيت و متابعة الأعمال و أن تعيش المرأة حياتها الاعتياديّة ، فلو كانت العدة هي [ سـجْن المرأة ] ، لقال تعالى : ( فامسكوهُنّ في البيوت ) ، لكنّ قال : ( يتربّصْنَ ) فقط .

.

لذلك : إنّ [ العـدّة ] هي منْ أجْل [ إعادة توازن الطاقة ] في جسم و نفسيّة النساء ، لذلك تـمّ فـرضهـا على النساء دون الرجال ، لأنّ حالة الـزواج و خاصّةً المعاشرة الجنسية ، هي بالنسبة للرجال [ تأدية وظيفة ] اكثر منه عاطفة و مشاعر و أحاسيس ، و هذا نراه عند الذكور في المخلوقات الأخرى ، حيثُ يؤدّي الذكَر [ واجبه ] الجنسي مع الأنثى في موسم التزاوج ثُمّ ينصرفُ بعيداً ، بينما [ المعاشرة الزوجية ] بالنسبة للنساء هي [ مشاعر و أحاسيس و محبة و حنان من أجل الأمومة ] ، و ليْست [ تأدية وظيفة ] .

لذلك بعد الانفصال عن الزوج ، لا بُـدّ لها من [ فترة زمنية = العدّة ] ، من أجل إعادة التوازن النفسي و توازن [ الطاقة ] في جسمها و نفسيّتها ، و لذلك كانت أوقات العدّة مختلفة حسَبَ كلّ حالة منَ الحالات ، فقد يكونُ زمن العدّة = صفْر ، في حالة طلاق الأنثى قبل الدخول بها ، و قد تصل العدّة على [ أربعة اشعر + عشرة أيام ] في حالة وفاة الرجُل ، و لو كانت الزوجة متقدّمة في السنّ و لا تُنجب:

( و الذين يُتوفّونَ منكم و يذرون أزواجاً - يـتـربّـصْـنَ - بأنفسـهنّ أربعة أشْـهُرٍ و عشْـراً ) البقرة 234 .

-

د. علي منصور كيالي

إضافة تعليق

المتواجدون الآن

57 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع
We use cookies to improve our website. Cookies used for the essential operation of this site have already been set. For more information visit our Cookie policy. I accept cookies from this site. Agree