لا تتأمل .. اتخذ قرارك

25 نيسان/أبريل 2013
المرسل 

لا تتأمل...خذ قرارك

 

أثناء انتظاري لاصطحاب صديقي من المطار في بورتلند، اوريغون. خضت واحدة من التجارب التي تعتبر مغيرة للحياة.

تلك التجارب التي تسمع عنها من قبل الاشخاص الذين يتسللون الى حياتك من غير ان تتوقع.

 

هذه التجربة حدثت بعيدا عني بمجرد خطوتين. وانا احاول تحديد موقع صديقي بين الركاب الذين ينززلون من ممر الطائرة، لاحظت رجلا مقبلا نحوي يحمل حقيبتين خفيفتين.

 توقف بجواري مباشرة لتحية عائلته.

وهو يضع حقائبه اشار اولا الى ابنه الصغير (ربما ست سنوات). عانق بعضهم الاخر عناقا طويلا يملأه المحبة.وبعد التوقف عن العناق للنظر الى وجه بعضهم البعض سمعت الاب يقول،"جيد انني رايتك، بني. اشتقت اليك كثيرا!" ابتسم ولده بخجل متجنبا النظر في عيون ابيه واجاب بهدوء،"انا ايضا ابي!"

بعدها وقف الرجل محدقا في عيون ابنه الأكبر (ربما تسعة او عشرة) وهو يضم وجهه بيديه قائلا،"انت بالفعل هادئ ايها الشاب الصغير.احبك كثيرا، زاش!" الإثنين تعانقا عناقا مليئا بالمحبة والدفء.

واثناء حدوث هذا، طفلة (ربما سنة او سنة ونصف) مرتبكة بحماس بين يدي والدتها،عيونها لا تفارق النظر الى اجمل رؤيا وهي عودة ابيها.

قال الرجل،"مرحبا طفلتي!" وهو يأخذها بلطف من والدتها. وسارع الى تقبيلها على كل وجهها وبعدها حملها قريبا الى صدره وهو يؤرجحها من جانب الى اخر.الطفلة الصغيرة استراحت ووضعت رأسها على كتفه بسكون وقناعة.

بعد عدة لحظات، سلم ابنته لإبنه الأكبر قائلا،"انا حافظت على الأفضل للاخير!" ومضى ليعطي زوجته قبلة طويلة مليئة بالعاطفة لا اذكر اني رأيت مثلها.

حدق في عينيها لبضعة ثواني وبعدها تكلم بهدوء،"احبك كثيرا"! نظراا الى عيون بعضهما البعض متبسمين وهم متماسكين الأيدي. للحظة ذكروني بالمتزوجين حديثا،

ولكن عرفت من اعمار أبنائهما انهما لا يمكنهما ان يكونا كذلك.

 

تشوشت لهذا للحظة بعدها أدركت أنني مندمج تماما لعرض رائع مليء بحب بلا شروط بعيدا عني بطول ذراعي.

فجأة احسست بالإنزعاج كانني اكتشفت لغزا مقدسا. ولكنني تفاجأت وانا أسمع نفسي أسال بتوتر،"ما شاء الله منذ متى وانتما متزوجان؟"رد قائلا نحن معا منذ اربع عشرة عاما بالتمام والكمال ومتزوجين من اثنتا عشرة عام."دون ان يقطع نظره عن وجه زوجته الحبيبة."اذا منذ متى وانتما بعيدان؟”سألت الرجل الذي أخيرا التفت ونظر الي مبتسما وفرحا."يومين كاملين."

يومين؟ كنت منذهلا. بكثافة التحية، كنت متوقعا انه رحل على الأقل لبضعة أسابيع - ان لم تكن أشهر. أعلم أن تعبيري خانني قلت هذا بشكل ارتجالي متأملا انهاء تدخلي متظاهرا بقليل من اللطف (وللرجوع للبحث عن صديقي)، "أأمل ان يظل زواجي مليئا بالعاطفة بعد اثنتي عشرة سنة."

الرجل فجأة توقف عن التبسم. نظر الى عيني وبشدة اختراق مباشرة الى روحي قال لي شيئا جعلني انسان اخر. قال لي،"لا تتأمل...خذ قرارك!"ب عد ذلك تبسم في وجهي مرة أخرى, هز يدي وقال،"باركك الله." بعدها استدار هو وعائلته وذهبوا بعيدا.

كنت لا ازال أشاهد هذا الرجل الاستثنائي وعائلته الخاصة يذهبون بعيدا عن نظري عندما جاء صديقي الي وسالني,"الى ماذا تنظر؟"بلا تردد وباحساس فضولي ويقيني أجبت, "مستقبلي!"

 قرر

ترجمت للعربية من قبل: Ghina Makkouk.

إضافة تعليق

المتواجدون الآن

52 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع