طباعة
السبت, 17 أيلول/سبتمبر 2011 18:36

عاهدني على ألا تكذب

قيم الموضوع
(0 أصوات)

عاهدني على ألا تكذب

 
خرج غلام في قافلة من مكة المكرمة إلى بغداد في طلب العلم، وكان عمره لا يزيد عن اثنتي عشرة سنة، وقبل أن يغادر مكة المكرمة قال لأمه :
 
 
 
يا أماه أوصيني؟
 
قالت له أمه :
 
يا بني عاهدني على ألا تكذب، فعاهدها على ذلك، ثم أعطته أربعمائة درهم ينفق منها في غربته،فركب دابته وانضم إلى القافلة المتوجهة إلى بغداد،وفي بعض الطريق خرج عليهم قطاع الطريق، فاستوقفوهم وأخذوا يسلبوهم واحداً واحداً، فلما وصلوا إلى الغلام سألوه عما يحمل وماذا يخبئ. قال لهم :
 
معي أربعمائة درهم، فسخروا منه وقالوا له :
 
انصرف أتهزأ بنا؟ أمثلك يكون معه أربعمائة درهم؟
 
فتركوه، وبينما هو في الطريق إذ خرج عليه رئيس العصابة نفسه فاستوقفه وقال له :
 
كم معك يا غلام؟
 
فقال الغلام :
 
معي أربعمائة درهم وضعتها أمي في معطفي وأخاطت عليها بخيط متين كي لا تسقط مني أثناء الطريق، فسلبه إياها، ثم سأل الغلام :
 
لماذا صدقتني عندما سألتك ولم تكذب علي كما فعل الآخرون، وأنت تعلم أن المال إلى ضياع؟
 
فقال له الغلام :
 
صدقتك لأنني عاهدت أمي على ألا أكذب،وأنا أرعى عهد أمي فلم أكذب.

فتأثر قاطع الطريق بما سمع وخشع قلبه لله رب العالمين وقال للغلام :
 
عجبت لك يا غلام تخاف أن تخون عهد أمك، وأنا لا أرعى عهد الله جل جلاله؟ يا غلام خذ مالك وانصرف آمناً، وأنا أعاهد الله أنني قد تبت إليه على يديك توبةً لا أعصيه بعدها أبداً، وفي المساء جاء التابعون له من السارقين ليسلموه ما تجمع لديهم من النهب والسرقة، فوجدوه يبكي بكاء الندم، ثم قال لهم:
 
إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها.

فقالوا له:
 
يا سيدنا إذا كنت قد تبت وأنت زعيمنا فنحن أولى بالتوبة منك إلى الله،وتابوا جميعاً ببركة صدق الغلام وأمه الصالحة.
قراءة 2020 مرات آخر تعديل على الأربعاء, 09 كانون1/ديسمبر 2015 23:55