No module Published on Offcanvas position
لبنان 9617347890 96176128456
السبت, 27 آب/أغسطس 2011 02:09

دعوة الصائم عند فطره لا تُرد

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)

 دعوة الصائم عند فطره لا تُرد

الكريم إذا فعلتَ شيئاً لأجله وحبّاً له ورغبةً فيه كافأك وبالغ في مكافأتك، وقال لك حينها: "تمنّ عليّ"؛ لأنه يجد فيك الولاء له والإخلاص، حيث أنك قدّمته على نفسك.. 

 

إنّ الله سبحانه هو الكريم الأكرم، وهو الحنّان المنّان، قال في الحديث القدسي: 

(كلّ عمل ابن آدم له إلاّ الصوم فإنه لي وأنا أجزي به)..إنكَ إذا أخلصتَ لله سبحانه في صومك، مُقبلاً عليه، مبتعداً عمّا يغضبه ويكرهه، فإنه تحلّ عليك خلع الكرامة عند انتهاء يومك وتنل حظوة قوله: "عبدي.. سل تُعطَ"..

يقول رسول الله :

(ثلاثة لا تُردّ دعوتهم: الصائم حين يُفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام، وتُفتح لها أبواب السماء، ويقول الربّ: وعزّتي وجلالي لأنصرنّك ولو بعد حين)..

 

لقد أثبت الله سبحانه هذا في كتابه العزيز في آيات الصوم حيث قال سبحانه:

(شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (.) وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (.) أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ)..

 

انظر كيف جاءت آية إجابة الدعاء من الله سبحانه بين آيتين، الأولى: آية تتحدث عن الصيام وهو في النهار (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ)، وآية تتحدث عن ليلة الصيام (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ)، فقد جاءت آية إجابة الدعاء (أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ) برزخ بين صيام النهار ووقت الليل، وهذا البرزخ هو وقت إفطار الصائم..

 

إنّ الله سبحانه يعلّمنا كيف يجب أن يكون نهار الصائم حتى ينال شرف تلك الدعوة المستجابة، فقوله سبحانه:

(وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) إشارة إلى أن الصائم ينبغي عليه أن يكون معظّماً لقدر الله مشاهداً لكبريائه وجلاله سبحانه، ولا يكتفي بالصبر الذي هو أصل الصوم، ولكن عليه أن يقابل الحق بالشكر على هذا التوفيق وهذه الهداية، عندها يكون قد استحقّ مكافأة الحق عند الإفطار، والذي ينقله إلى مشهد آخر وهو أنّ الله الآن هو من يطعمه ويسقيه ويكرمه بعد أن قضى هذا العبد يومه كله صبراً وشكراً لله وحده مانعاً نفسه من الطعام والشراب والشهوات والملذّات فقط لأجل الله، فحينها يباهي الله به ملائكته عند الإفطار، فرحاً بعبده سبحانه، والحق جلّ وعلا إذا فرح بعبده كان أكرم سبحانه من أن يردّ مسألته..

 

ليست الدعوة المستجابة هي لمن قضى يومه نوماً وغفلة، بل هي للصائمين، والصائم هو من يترك نفسه وهواها لله وحده، فراجع نفسك، وتحقق بمعنى الصيام، تجاب دعوتك، ويُغفر ذنبك، ويباهي الله سبحانه بك ملائكته..

 

 

 

 

 

قراءة 5344 مرات آخر تعديل على الأربعاء, 16 كانون1/ديسمبر 2015 21:30

رأيك في الموضوع