الجمعة, 15 تموز/يوليو 2011 12:35

الأخدود

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)

 الأخدود


عن صهيب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " كان ملك فيمن كان قبلكم وكان له ساحر، فلما كبر قال للملك: إني قد كبرت فابعث إلي غلاما أعلمه السحر. فبعث إليه غلاما يعلمه، وكان في طريقه إذا سلك راهب فقعد إليه وسمع كلامه فأعجبه، وكان إذا أتى الساحر مر بالراهب وقعد إليه فإذا أتى الساحر ضربه فشكا ذلك إلى الراهب فقال: إذا خشيت الساحر فقل حبسني أهلي وإذا خشيت أهلك فقل حبسنى الساحر

فبينما هو على ذلك إذ أتى على دابة عظيمة قد حبست الناس. فقال: اليوم أعلم الساحر أفضل أم الراهب أفضل؟ فأخذ حجرا فقال: اللهم إن كان أمر الراهب أحب اليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضى الناس. فرماها فقتلها ومضى الناس. فأتى الراهب فاخبره فقال له الراهب: أى بنى أنت اليوم أفضل مني قد بلغ من أمرك ما أرى! وإنك ستبتلى فإن ابتليت فلا تدل علي. وكان الغلام يبرىء الأكمه والأبرص ويداوي الناس من سائر الأدواء فسمع جليس للملك كان قد عمى فأتاه بهدايا كثيرة فقال: ما هاهنا لك أجمع إن أنت شفيتني. فقال: إني لا أشفي أحدا إنما يشفي الله تعالى فإن آمنت بالله دعوت الله فشفاك. فآمن بالله فشفاه الله. فأتى الملك فجلس اليه كما كان يجلس فقال له الملك: من رد عليك بصرك؟ قال: ربي. قال: أولك رب غيرى؟ قال: ربي وربك الله. فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام. فجيء بالغلام فقال له الملك: أى بني قد بلغ من سحرك ما تبرىء الأكمه والأبرص وتفعل وتفعل! فقال: إني لا أشفى أحدا إنما يشفي الله تعالى. فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الراهب. فجيء بالراهب فقيل له ارجع عن دينك فأبى، فدعا بالمنشار فوضع المنشار فى مفرق رأسه فشقه حتى وقع شقاه: ثم جيء بجليس الملك فقيل له ارجع عن دينك فأبى فوضع المنشار فى مفرق رأسه فشقه به حتى وقع شقاه. ثم جيء بالغلام فقيل له ارجع عن دينك فأبى، فدفعه الى نفر من أصحابه فقال: اذهبوا به الى جبل كذا وكذا فاصعدوا به الجبل فإن بلغتم ذروته فإن رجع عن دينه وإلا فاطرحوه. فذهبوا به فصعدوا به الجبل فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت. فرجف بهم الجبل فسقطوا وجاء يمشي الى الملك. فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ فقال: كفانيهم الله تعالى. فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال: اذهبوا به فاحملوه فى قرقور وتواسطوا به البحر فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه. فذهبوا به فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت. فانكفأت بهم السفينة فغرقوا وجاء يمشي إلى الملك. فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ فقال: كفانيهم الله تعالى. فقال للملك: إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به. قال: ما هو؟ قال: تجمع الناس فى صعيد واحد وتصلبني على جذع ثم خذ سهما من كنانتي ثم ضع السهم فى كبد القوس ثم قل بسم الله رب الغلام ثم ارمني فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني. فجمع الناس فى صعيد واحد وصلبه على جذع ثم أخذ سهما من كنانته ثم وضع السهم فى كبد القوس، ثم قال بسم الله رب الغلام، ثم رماه فوقع السهم فى صدغه فوضع يده فى صدغه فمات. فقال الناس: آمنا برب الغلام. فأتى الملك فقيل له: أرأيت ما كنت تحذر قد والله نزل بك حذرك: قد آمن الناس. فأمر بالأخدود بأفوه السكك فخدت واضرم فيها النيران وقال من لم يرجع عن دينه فأقحموه فيها أو قيل له اقتحم. ففعلوا حتى جاءت امرأة ومعها صبي لها فتقاعست أن تقع فيها فقال لها الغلام:" يا أماه اصبري فإنك على الحق." ------------------------------- رواه مسلم. "ذروة الجبل" أعلاه هى بكسر الذال المعجمة وضمها. و"القرقور" بضم القافين نوع من السفن. و"الصعيد" هنا: الأرض البارزة. و"الأخدود": الشقوق فى الأرض كالنهر الصغير. و"أضرم": أوقد. و"انكفأت": أى انقلبت. و"تقاعست": توقفت وجبنت

 

 

قراءة 1949 مرات آخر تعديل على الخميس, 17 كانون1/ديسمبر 2015 23:42

رأيك في الموضوع