إليه ، وعندما وصل وجد في قصر الحكيم جمعاً كبيرا من الناس ، انتظر الشاب ساعتين لحين دوره و
أنصت الحكيم بانتباه إلى الشاب ...
ثم طلب منه أن يقوم بجولة داخل القصر ويعود لمقابلته بعد ساعتين ، وأضاف الحكيم وهو يقدم للفتى
ملعقة صغيرة فيها نقطتين من الزيت : امسك بهذه الملعقة في يدك طوال جولتك وحاذر أن ينسكب منها
الزيت .
أخذ الفتى يصعد سلالم القصر ويهبط مثبتاً عينيه على الملعقة ، ثم رجع لمقابلة الحكيم.
سأله الحكيم : هل رأيت السجاد الفارسي في غرفة الطعام ؟ هل رأيت الحديقة الجميلة ؟ وهل
استوقفتك المجلدات الجميلة في مكتبتي ؟؟!
ارتبك الفتى واعترف له بأنه لم ير شيئا فقد كان همه الأول ألا يسكب نقطتي الزيت من الملعقة .
فقال الحكيم : ارجع وتعرف على معالم القصر ، فلا يمكنك أن تعتمد على شخص لا يعرف البيت الذي
يسكن فيه .
عاد الفتى يتجول في القصر منتبها إلى الروائع الفنية المعلقة على الجدران و شاهد الحديقة والزهور
الجميلة .
وعندما رجع إلي الحكيم قص عليه بالتفصيل ما رأى سأله الحكيم : ولكن أين قطرتي الزيت اللتان عهدت
بهما إليك ؟؟
نظر الفتى إلى الملعقة فلاحظ أنهما انسكبتا !! فقال له الحكيم : تلك هي النصيحة التي أستطيع أن
أسديها إليك ...
" سر السعادة : هو أن ترى روائع الدنيا وتستمتع بها دون أن تسكب أبدا قطرتي الزيت."
فهم الفتى مغزى القصة فالسعادة هي حاصل ضرب التوازن بين الأشياء ، وقطرتا الزيت هما الستر
والصحة فهما التوليفة الناجحة ضد التعاسة.
